Yahoo!

شبهة الناسخ والمنسوخ

الشبهة

النسخ فى اللغة هو الإزالة والمحو ، يقال : نسخت الشمسُ الظلَّ ، يعنى أزالته ومحته ، وأحلت الضوء محله .
ثم تطورت هذه الدلالة فأصبح النسخ يطلق على الكتابة ، سواء كانت نقلاً عن مكتوب ، أو ابتدأها الكاتب بلا نقل .
والنُّساخ أو الوراقون هم جماعة من محترفى الكتابة كانوا ينسخون كتب العلماء ( ينقلون ما كتب فيها فى أوراق جديدة فى عدة نسخ ، مثل طبع الكتب الآن ) .
أما النسخ فى الشرع فله عدة تعريفات أو ضوابط ، يمكن التعبيرعنها بالعبارة الآتية :
 " النسخ هو وقْفُ العمل بِِحُكْمٍٍ أَفَادَه نص شرعى سابق من القرآن أو من السنة ، وإحلال حكم آخر محله أفاده نص شرعى آخر لاحق من الكتاب أو السنة ، لِحكمة قصدها الشرع ، مع صحة العمل بحكم النص السابق ، قبل ورود النص اللاحق (1) والنسخ موجود بقلة فى القرآن الكريم ، مثل نسخ حبس الزانيات فى البيوت حتى الموت ، وإحلال الحكم بالجلد مائة ، والرجم حتى الموت محل ذلك الحبس (2).
النسخ و وروده فى القرآن ، على أن القرآن ليس وحياً من عند الله .  ونذكر هنا عبارة لهم صوَّروا فيها هذه الشبهة : " القرآن وحده من دون سائر الكتب الدينية ، يتميز بوجود الناسخ والمنسوخ فيه ، مع أن كلام الله الحقيقى لا يجوز فيه الناسخ والمنسوخ ؛ لأن الناسخ والمنسوخ فى كلام الله هو ضد حكمته وصدقه وعلمه ، فالإنسان القصير النظر هو الذى يضع قوانين ويغيرها ويبدلها بحسب ما يبدو له من أحوال وظروف .
لكن الله يعلم بكل شىء قبل حدوثه .  فكيف يقال إن الله يغير كلامه ويبدله وينسخه ويزيله ؟
 ليس الله إنساناً فيكذب ، ولا ابن إنسان فيندم  ؟ !

 
  الرد عليها
أ. د / عبد العظيم المطعني

الرد على الشبهة :
نحن لا ننكر أن فى القرآن نسخاً ، فالنسخ موجود فى القرآن بين ندرة من الآيات ، وبعض العلماء المسلمين يحصرها فيما يقل عن أصابع اليد الواحدة ، وبعضهم ينفى نفياً قاطعاً ورود النسخ فى القرآن (3) .
أما جمهور الفقهاء ، وعلماء الأصول فيقرونه بلا حرج ، وقد خصصوا للنسخ فصولاً مسهبة فى مؤلفاتهم فى أصول الفقه ، قل من لم يذكره منهم قدماء ومُحْدَثين .  والذى ننكره كذلك أن يكون وجود النسخ فى القرآن عيباً أو قدحاً فى كونه كتاباً منزلاً من عند الله .  ذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار .
إن الناسخ والمنسوخ فى القرآن ، كان إحدى السمات التربوية والتشريعية ، فى فترة نزول القرآن ، الذى ظل يربى الأمة ، وينتقل بها من طور إلى طور ، وفق إرادة الله الحكيم ، الذى يعلم المفسد من المصلح ، وهو العزيز الحكيم .
أما ما ذكرتموه من آيات القرآن ، ساخرين من مبدأ الناسخ والمنسوخ فيه فتعالوا اسمعوا الآيات التى ذكرتموها فى جداول المنسوخ والناسخ وهى قسمان : أحدهما فيه نسخ فعلاً ( منسوخ وناسخ ) .
وثانيهما لا ناسخ فيه ولا منسوخ فيه ، ونحن نلتمس لكم العذر فى هذا " الخلط " لأنكم سرتم فى طريق لا تعرفون كيفية السير فيه.

القسم الأول : ما فيه نسخ :
من الآيات التى فيها نسخ ، وذكروها فى جدول الناسخ والمنسوخ الآيتان التاليتان : ( واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) (4) .
ثم قوله تعالى : ( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله . . . ) (5) .
هاتان الآيتان فيهما نسخ فعلاً ، والمنسوخ هو حكم الحبس فى البيوت للزانيات حتى يَمُتْنَ ، أو يجعل الله لَهُنَّ حكماً آخر .
وكان ذلك فى أول الإسلام . فهذا الحكم - حكم حبس الزانية فى البيت - ، حين شرعه الله - عز وجل - أومأ فى الآية نفسها إلى أنه حكم مؤقت ، له زمان محدد فى علم الله أزلاً . والدليل على أن هذا الحكم كان فى علم الله مؤقتاً ، وأنه سيحل حكم آخر محله فى الزمن الذى قدره الله عز وجل هو قوله : ( أو يجعل الله لهن سبيلاً )  . هذا هو الحكم المنسوخ الآن وإن كانت الآية التى تضمنته باقية قرآناً يتلى إلى يوم القيامة .
أما الناسخ فهو قوله تعالى فى سورة  " النور " فى الآية التى تقدمت ، وبين الله أن حكم الزانية والزانى هو مائة جلدة ، وهذا الحكم ليس عامّا فى جميع الزناة . بل فى الزانية والزانى غير المحصنين . أما المحصنان ، وهما اللذان سبق لهما الزواج فقد بينت السنة قوليًّا وعمليًّا أن حكمهما الرجم حتى الموت .
وليس فى ذلك غرابة ، فتطور الأحكام التشريعية ، ووقف العمل بحكم سابق ، وإحلال حكم آخر لاحق محله مما اقتضاه منهج التربية فى الإسلام .  ولا نزاع فى أن حكم الجلد فى غير المحصنين ، والرجم فى الزناة المحصنين ، أحسم للأمر ، وأقطع لمادة الفساد .
وليس معنى هذا أن الله حين أنزل عقوبة حبس الزانيات لم يكن يعلم أنه سينزل حكماً آخر يحل محله ، وهو الجلد والرجم - حاشا لله .
والنسخ بوجه عام مما يناسب حكمة الله وحسن تدبيره ، أمَّا أن يكون فيه مساس بكمال الله .  فهذا لا يتصوره إلا مرضى العقول أو المعاندين للحق الأبلج الذى أنزله الله وهذا النسخ كان معمولاً به فى الشرائع السابقة على شريعة الإسلام .
ومن أقطع الأدلة على ذلك ما حكاه الله عن عيسى - عليه السلام - فى قوله لبنى إسرائيل : ( ولأحل لكم بعض الذى حُرِّم عليكم ) (6).
وفى أناجيل النصارى طائفة من الأحكام التى ذكروها وفيها نسخ لأحكام كان معمولاً بها فى العهد القديم .
ومثيروهذه الشبهات - ضد القرآن - يعرفون جيداً وقوع النسخ بين بعض مسائل العهد القديم والعهد الجديد .  ومع هذا يدعون - بإصرار - أن التوراة والأناجيل - الآن - متطابقان تمام الانطباق (7) .
ومن هذا القسم أيضاً الآيتان الآتيتان:
 ( يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ) (8).
وقوله تعالى : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) (9) .
والآيتان فيهما نسخ واضح .  فالآية الأولى توجب مواجهة المؤمنين لعدوهم بنسبة (1: 10) ، والآية الثانية توجب مواجهة المؤمنين للعدو بنسبة (1: 2) .
وهذا التطور التشريعى قد بين الله الحكمة التشريعية فيه ، وهى التخفيف على جماعة المؤمنين فى الأعباء القتالية فما الذى يراه عيباً فيه خصوم الإسلام  ؟ لو كان هؤلاء الحسدة طلاب حق مخلصين لاهتدوا إليه من أقصر طريق ، لأن الله - عزوجل - لم يدع مجالاً لريبة يرتابها مرتاب فى هاتين الآيتين .  لكنهم يبحثون عن " العورات " فى دين أكمله الله وأتم النعمة فيه ، ثم ارتضاه للناس ديناً .
وقد قال الله فى أمثالهم :
( ولو نزلنا عليك كتاباً فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) (10) .
ومن هذا القسم - أيضاً - الآيتان الآتيتان :
( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصيةً لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج . . . ) (11) .
وقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً . . .) (12) .
أجل ، هاتان الآيتان فيهما نسخ ؛ لأن موضوعهما واحد ، هو عدة المتوفى عنها زوجها .
الآية الأولى : حددت العدة بعام كامل .
والآية الثانية : حددت العدة بأربعة أشهر وعشر ليال . 
والمنسوخ حكماً لا تلاوة هو الآية الأولى ، وإن كان ترتيبها فى السورة بعد الآية الثانية .
والناسخ هو الآية الثانية ، التى حددت عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر ليال ، وإن كان ترتيبها فى السورة قبل الآية المنسوخ حكمها .
وحكمة التشريع من هذا النسخ ظاهرة هى التخفيف ، فقد استبعدت الآية الناسخة من مدة العدة المنصوص عليها فى الآية المنسوخ حكمها ثمانية أشهر تقريباً ، والمعروف أن الانتقال من الأشد إلى الأخف ، أدعى لامتثال الأمر ، وطاعة المحكوم به . .  وفيه بيان لرحمة الله - عز وجل - لعباده .  وهو هدف تربوى عظيم عند أولى الألباب .
القسم الثانى :
أما القسم الثانى ، فقد ذكروا فيه آيات على أن فيها نسخاً وهى لا نسخ فيها ، وإنما كانوا فيها حاطبى ليل ، لا يفرقون بين الحطب ، وبين الثعابين ، وكفى بذلك حماقة .
وها نحن نعرض نموذجين مما حسبوه نسخاً ، وهو أبعد ما يكون عن النسخ .
النموذج الأول : ( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى ) (13) .
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) (14).
زعموا أن بين هاتين الآيتين تناسخاً ، إحدى الآيتين تمنع الإكراه فى الدين ، والأخرى تأمر بالقتال والإكراه فى الدين وهذا خطأ فاحش ، لأن قوله تعالى ( لا إكراه فى الدين ) سلوك دائم إلى يوم القيامة .
والآية الثانية لم - ولن - تنسخ هذا المبدأ الإسلامى العظيم ؛ لأن موضوع هذه الآية " قاتلوا " غير موضوع الآية الأولى : ( لا إكراه فى الدين ) .
لأن قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) له سبب نزول خاص .  فقد كان اليهود قد نقضوا العهود التى أبرمها معهم المسلمون .
وتآمروا مع أعداء المسلمين للقضاء على الدولة الإسلامية فى المدينة ، وأصبح وجودهم فيها خطراً على أمنها واستقرارها .  فأمر الله المسلمين بقتالهم حتى يكفوا عن أذاهم بالخضوع لسلطان الدولة ، ويعطوا الجزية فى غير استعلاء .
أجل : إن هذه الآية لم تأمر بقتال اليهود لإدخالهم فى الإسلام .  ولو كان الأمر كذلك ما جعل الله إعطاءهم الجزية سبباً فى الكف عن قتالهم ، ولاستمر الأمر بقتالهم سواء أعطوا الجزية أم لم يعطوها ، حتى يُسلموا أو يُقتلوا وهذا غير مراد ولم يثبت فى تاريخ الإسلام أنه قاتل غير المسلمين لإجبارهم على اعتناق الإسلام .
ومثيرو هذه الشبهات يعلمون جيداً أن الإسلام أقر اليهود بعد الهجرة إلى المدينة على عقائدهم ، وكفل لهم حرية ممارسة شعائرهم ، فلما نقضوا العهود ، وأظهروا خبث نياتهم قاتلهم المسلمون وأجلوهم عن المدينة .
ويعلمون - كذلك - أن النبى ( عقد صلحاً سِلْمِيًّا مع نصارى تغلب ونجران ، وكانوا يعيشون فى شبه الجزيرة العربية ، ثم أقرهم على عقائدهم النصرانية وكفل لهم حرياتهم الاجتماعية والدينية .
وفعل ذلك مع بعض نصارى الشام .  هذه الوقائع كلها تعلن عن سماحة الإسلام ، ورحابة صدره ، وأنه لم يضق بمخالفيه فى الدين والاعتقاد .
فكيف ساغ لهؤلاء الخصوم أن يفتروا على الإسلام ما هو برىء منه  ؟  إنه الحقد والحسد .  ولا شىء غيرهما ، إلا أن يكون العناد .

النموذج الثانى :
( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) (15).
( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) (16).
والآيتان لا ناسخ ولا منسوخ فيهما .  بل إن فى الآية الثانية توكيداً لما فى الآية الأولى ، فقد جاء فى الآية الأولى : " فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما "
 ثم أكدت الآية الثانية هذا المعنى : ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) فأين النسخ إذن ؟ .
أما المنافع فى الخمر والميسر ، فهى : أثمان بيع الخمر ، وعائد التجارة فيها ، وحيازة الأموال فى لعب الميسر " القمار " وهى منافع خبيثة لم يقرها الشرع من أول الأمر ، ولكنه هادنها قليلاً لما كان فيها من قيمة فى حياة الإنسان قبل الإسلام ، ثم أخذ القرآن يخطو نحو تحريمها خطوات حكيمة قبل أن يحرمها تحريماً حاسماً ، حتى لا يضر بمصالح الناس .
وبعد أن تدرج فى تضئيل دورها فى حياة الناس الاقتصادية وسد منافذ رواجها ، ونبه الناس على أن حسم الأمر بتحريمها آتٍ لا محالة وأخذوا يتحولون إلى أنشطة اقتصادية أخرى ، جاءت آية التحريم النهائى فى سورة المائدة هذه : ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) هذه هى حقيقة النسخ وحكمته التشريعية ، وقيمته التربوية ومع هذا فإنه نادر فى القرآن .

ــــــــــــ
(1) هذا التعريف راعينا فيه جمع ما تفرق فى غيره من تعريفات الأصوليين مع مراعاة الدقائق والوضوح .
(2) الجلد ورد فى القرآن كما سيأتى . أما الرجم فقد ورد قوليا وعمليا فى السنة ، فخصصت الجلد بغير المحصنين .
(3) منهم الدكتور عبد المتعال الجبرى وله فيه مؤلف خاص نشرته مكتبة وهبة بالقاهرة ، والدكتور محمد البهى ومنهم الشيخ محمد الغزالى .
(4) النساء : 15 .
(5) النور : 2 .
(6) آل عمران : 50 .
(7) انظر كتابنا " الإسلام فى مواجهة الاستشراق العالمى " طبعة دار الوفاء .
(8) الأنفال : 65 .
(9) الأنفعال : 66 .
(10) الأنعام : 7 .
(11) البقرة : 240 .
(12) البقرة : 234 .
(13) البقرة : 256 .
(14) التوبة : 29 .
(15) البقرة : 219 .
(16) المائدة : 90 .


4 تعليق على “شبهة الناسخ والمنسوخ”

  1. الأستاذ/ عبد الرحمن سرحان الجزائر قال:

    سلام الله علينا وعليكم و هدانا جميعا إلى سواء السبيل.
    الحقّ أقول أيها الإخوة القراء كانت حلقات المبشر المسيحي القمص زكرياء بطرس بعنوان أسئلة عن الإيمان والتي استمرت أشهر على قناة الحياة بقبرص ولا تُمحى ولا تُنسى؛ محورها الأساسي الطعن في رسالة المصطفى عليه الصلاة والسلام وخاصة مسألة الناسخ والمنسوخ. كان الشيخ المبشر المخلص لدينه يطعن في عمود العقيدة الإسلامية وبأسوب ساخر جدا وبين يديه كتب التراث الإسلامي القديم ومنها كتاب أسباب النزول تصنيف الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري والناسخ والمنسوخ تأليف الشيخ الإمام المحقق أبي القاسم هبة الله ابن سلامة أبي النصر وكتاب الإتقان في علوم القرآن تأليف الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي وكم في تلك الكتب وغيرها من شبهات جرّأت الأعداء على النقد والتجريح باللمح والتصريح بدباجة الكلام القبيح أن كيف تنزل آية من الله ثم تُنسخ وتُمحى بآية أخرى لفظا أو حكما ما هذا الدين المتذبذب صاحبه إلى غير ذلك من السفاسف التي لم يرد عليها علماء الإسلام .

  2. الكاتب / عبد الرحمن سرحان/ سطيف - الجزائر قال:

    ولا أراني مبالغا أيها الإخوة الأفاضل سنة وشيعة.. إذا قلت وأستغفر الله أن يكون إشهارا له، إنما هي الحقيقة التي لا شك فيها إذ لم أجد ردّا مُقنعا كافيا شافيا والله مثل ما جاد به المهندس الأحمدي هاني طاهر، هو أحد كتابها ودعاتها المخلصين وقد ألف في الناسخ والمنسوخ كتابا أنزلوه من الموقع تقتنعوا أن لا نسخ في القرآن المجيد فضلا عما جاد به من فيديوهات قديمة وحديثة وردود لا تنقطع في برنامج سبيل الهدى ونرنامج الحوار المباشر وغيرهما وكم كان ينصح المثقفين أن يربطوا سياق الآيات بما قبلها ليتضح المعنى جليا وألا يغتروا باجتهاد المفسرين القدامى والمحدثين.

  3. عبد الرحمن سرحان / سطيف الجزائر قال:

    السلام عليكم إخواني القراء. لقد تكرّم الدكتور المصري محمد عمارة وعلى المباشر يوم الأحد الماضي في برنامج الشريعة والحياة التي اعتادت قناة الجزيرةأن تبثه وغاب هذه المرة من تعودنا على مشاهدته الدكتور يوسف القرضاوي وحلّ محله الأستاذ الدكتور محمد عمارة كما قلت. ووالله العظيم الكريم لقد أثلج صدورنا ارتياحا وشفى غليل مشككين مذبذبين كثيرين وهو يدافع عن الإسلام الصحيح،وما كنت أعلم ذلك منه والله؛ حيث أعلنها حربا وهو غاضب على كل من يؤمن أن في القرآن نسخا وأنكر شديد الانكار وبتأكيد وإسرار قال لا نسخ في القرآن مبينا مفهوم النسخ اللغوي والاصطلاحي والمراد به في آية “ما ننسخ من آية ..” وبالتوثيق من أقوال القدامى والمحدثين من رجالات الدين الذين كانوا قامات ورايات في حقل التراث الإسلامي وقال قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي..قال الأستاذ رشيد رضا.. قال الإمام محمد عبده.. قال محمد الغزالي..وعدّد جملة من النجوم الساطعة في سماء الإسلام. عودوا إلى الحلقة تعرفوا.لكن موقفه ورأيه وشرحه يختلف عن موقف ورأ وشرح الأحمديين وإن اتفقوا وهو الأهم أن لا نسخ في القرآن.ولقد ندد مستنكرا أن هناك من أشباه المتعلمين في العالم الإسلامي ينقلون الغثّ الكثير والسمين القليل وإنهم لا يعلمون.

  4. عقائد الفكر التقليدي تقوم على تكذيب الله تعالى .أقولها و بكل ثقة .

    فالله تعالى يقول : (( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون)).

    لكن شيوخ الضلال يقولون : لقد نسخت سورة بحجم براءة , و زالت من القرآن .

    أليس هذا هو تكذيب الله ؟.

    (( و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا)).

    لكن شيوخ الضلال يقولون : كلام الله تعالى فيه منسوخ , صار العمل به باطلا .

    و لا يمكل المسلم المسكين دليلا من وضع الشيوخ على الآيات المنسوخة , فيجد نفسه في حرج شديد .

    هل هذه الآية صالحة أم منسوخة؟.

    فأين الصدق و أين العدل يا شيوخ الضلال ؟.

    الحق أن القول بالنسخ في القرآن كان مجرد اجتهاد خاطئ قديما , لكنه اليوم بعد أن حكم الحكم العدل المهدي ببطلانه , لقد صار الأعتقاد بالنسخ كفرا بالله تعالى و بالقرآن الكريم .

    لأنه اتعقاد يقوم على تكذيب القرآن .

    —————

    ما معنى أن يكون في القرآن نسخ؟. هل سيجيب الشيوخ ؟ .لا أظن.

    السلام عليكم .

    القول بالنسخ في القرآن الكريم عقيدة فاسدة عفا عنها الزمن .و هي في حقيقتها طعنة مسمومة في كتاب الله المجيد .و الأدلة القرآنية على بطلان هذه العقيدة المسيئة للقرآن أكثر من ان تحصى أو تحصر .

    لكن أدعو كل من لا يزال يتمسك بهذه العقيدة أن يفكر قليلا , و ليسأل نفسه هذا السؤال الوجيه : ما معنى أن يكون في القرآن نسخ؟.

    و ستأتيه الإجابة الشافية الكافية.

    لو فرضنا أن في القرآن نسخ - جدلا لإلزام القائلين بهذه الطعنة المسمومة في كتاب الله المجيد-, بكل الاشكال التي وضعها القائلون بالنسخ .

    و منها نسخ التلاوة : حيث يرى القائلون بالنسخ أن سورة بحجم براءة -التوبة - قد نسخت و زالت من كتاب الله المجيد.

    و يرون أيضا أن سورة الأحزاب عندما نزلت على رسول الله أول مرة كانت تعدل سورة البقرة طولا .لكن معضم آياتها نسخت و زالت.

    يرون أن من القرآن الذي نزل على رسول الله أيضا : ( الشيخ و الشيخة إذا زنيا….)).

    (( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى واديا ثالثا…)).

    ألا يكون معنى كلامهم هذا, أن القرآن الذي بين يدينا اليوم ليس هو نفسه الذي نزل أول مرة على رسول الله ؟.

    إنه و العياذ بالله ناقص.

    نسخ الحكم مع بقاء التلاوة , ألا يعني هذا أن الله تعالى شرع حكما ثم بدا له أنه لم يعد صالحا فعدل عنه؟.

    لا مبدل لكلماته.

    {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (115) سورة الأنعام.

    ألا يعني هذا أن في القرآن الكريم آيات باطلة ؟. لا يصح العمل بها.

    ثم ألا يعني وجود آيات ناسخة و أخرى منسوخة, الحرج في كتاب الله و الريب؟.

    نعم إنه حرج و ريب عظيمان و العياذ بالله .

    فما يدريك أيها المسلم أنك تقرأ آية منسوخة و أنك تعمل بها و أنت لا تدري .

    هذه العقيدة الفاسدة, و العياذ بالله, تستدعي من المسلم عند قراءة القرآن , أن يمسك كتابا آخر إلى جانب كتاب الله , و ليكن اسمه ( دليل الناسخ و المنسوخ في القرآن) هذا حتى لا يقع المسلم في المحظور.

    الحمد لله على نعمة الإسلام و نعمة البعثة الثانية على يد خادم رسول الله عليهما الصلاة و السلام , التي خلصتنا من العقائد الباطلة الهشة .

    فاتقوا الله في كتاب الله , و اعلموا أن من قالوا بالنسخ في القرآن هم بشر يصيبون و يخطئون. و خطأهم في قضية النسخ واضح للعيان.



اكتب تعليــقك